السرخسي
156
المبسوط
كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما ابقاء لحق الوارث فتصرفه بالسبب بالرفع يجعل كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما بل أولى لان الحكم يضاف إلى السبب دون المحل وإذا صار كالمضاف كان النكاح بينهما قائما عند الموت حكما ولهذا قال ابن أبي ليلى رضى الله تعالى عنه ان عدتها في حق الميراث لا تنقضي حتى أن لها الميراث ما لم تتزوج فإذا تزوجت فهي التي رضيت بسقوط حقها ولها ذلك كما لو سألته الطلاق في الابتداء ولكنا نقول لما انقضت عدتها حل لها أن تتزوج وذلك دليل حكمي مناف للنكاح الأول فلا يبقي معه النكاح حكما كما لو تزوجت وهو نظير وجوب الصلاة على التي انقطع دمها فيما دون العشرة بمضي الوقت يجعل كأداء الصلاة في الحكم بانقضاء العدة وما قاله مالك من بقاء الميراث بعد التزوج بعيد لأن المرأة الواحدة لا ترث من زوجين بحكم النكاح وما قاله يؤدى إلى هذا ثم بعد انقضاء العدة يكون مسقطا حقها بعوض فإنها تقدر على أن تتزوج بزوج آخر فتستحق ميراثه وذلك صحيح من المريض كما لو باع ماله بمثل قيمته فاما قبل انقضاء العدة يكون هذا ابطالا لحقها بغير عوض لأنها لا تقدر على التزوج وهذا بخلاف النسب فإنه لا ينقطع بمجرد قوله إنما ينقطع بقضاء القاضي باللعان وذلك أمر حكمي ثم النسب بعد ثبوته لا ينقطع ولكن يتبين بنفيه أنه لم يكن ثابتا في ولد أم الولد فيتبين أنه لم يكن له حق في ماله ولكن الكلام من حيث المعنى ليس بقوى فان بعد ثبوت حرمة المحل اما بالطلقات الثلاث أو بالمصاهرة يتعذر ابقاء النكاح حكما ولكن يجعل بقاء العدة التي هي حق من حقوق النكاح كبقاء النكاح في حكم التوريث باتفاق الصحابة رضوان الله عليهم ولهذا لو كان الطلاق قبل الدخول لا ترث لأنه لا عدة عليها ولكن هذا في ابقاء ما كان ثابتا لا في اثبات ما لم يكن ثابتا حتى لو كان صحيحا حين طلقها لم ترث منه وإنما أقمنا العدة مقام النكاح لدفع الضرر عنها فإذا كان الطلاق بسؤالها فقد رضيت هي بسقوط حقها فلا ميراث لها منه وان مات وهي في العدة ( قال ) وان كانت المرأة أمة أو كتابية حين أبانها في مرضه ثم أعتقت الأمة وأسلمت الكتابية فلا ميراث لها منه وان مات وهي في العدة لأنه لم يكن فارا من ميراثها يوم طلق إذا لم يتعلق حقها بماله في المرض فلو ورثت كان فيه إقامة العدة مقام النكاح في ابتداء الاستحقاق بعد العتق والإسلام وذلك غير ما اتفق عليه الصحابة رضوان الله عليهم فلا يمكن اثباته بالرأي ( قال ) ولو طلق المريض امرأته تطليقة رجعية ثم مات بعد انقضاء العدة فلا